الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

100

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القرآن تعني الإنكار والمخالفة والترك . فمرة يقصد بها إنكار الله ونبوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومرة يراد بها إنكار بعض الأحكام أو مخالفتها ، ففي الآية ( 97 ) من سورة آل عمران فيما يرتبط بالحج نقرأ : ومن كفر فإن الله غني عن العالمين والآية ( 102 ) من سورة البقرة تصف السحرة والذين تلوثوا بالسحر بأنهم كفار : وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ، وفي الآية ( 22 ) من سورة إبراهيم نرى أن الشيطان يندد يوم القيامة بأولئك الذين أطاعوه واتبعوه ويقول لهم : انكم بعدم اطاعتكم أوامر الله قد جعلتموني شريكا له ، وإني اليوم أكفر بعملكم ذاك : إني كفرت بما أشركتموني من قبل ، وعليه ، فلا عجب أن يطلق القرآن صفة الكفر على الذين يخالفون مسألة الولاية والخلافة . 3 6 - هل يمكن وجود وليين في وقت واحد ؟ من الذرائع الأخرى التي تذرعوا بها للنكوص عن هذه الحديث المتواتر والآية المذكورة ، هي أنه إذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد نصب عليا ( عليه السلام ) يوم الغدير للخلافة والولاية ، فإن ذلك يعني وجود وليين وقائدين في وقت واحد . إلا أن الالتفات إلى الظروف الزمانية الخاصة بنزول الآية وورود الحديث ، وكذلك القرائن المستوحاة من خطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تنفي هذه الذريعة أيضا ، إننا نعلم أن هذا الحدث قد جرى في أواخر عمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنه كان يبلغ الناس بآخر الأوامر لأنه قال " وإني أوشك أن أدعى فأجيب " . إن من يقول هذا لا شك في أنه بصدد تعيين خليفته ، وإنه يضع الخطط للمستقبل ، لا للحاضر ، كذلك من الواضح ، إنه لا يقصد إعلان وجود قائدين أو وليين في وقت واحد . ومما يلفت النظر أن بعض علماء أهل السنة الذين يطرحون هذا الاعتراض ، يتقدم بعضهم برأي يناقض ذلك تماما ، وهو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد عين عليا ( عليه السلام ) في